حسن حسن زاده آملى

الجعل 8

الجعل "والعمل الضابط في الرابطي والرابط" "وقصيدة ينبوع الحيوة"

منظوم على نسق واحد حارت العقول في وحدة نظامها وحسن سيرتها وصورتها ، وكلت الألسن في اعراب حركات كلمة منها فينتقل من الحركة إلى محركها العالم المدبر القائم عليها . على أن الطرق إلى الله سبحانه بعدد أنفاس الخلائق . والعارف ينظر بنور برهان الصديقين على وجهه الأتم انه تعالى هو الأول والاخر والظاهر والباطن ، يا من دل على ذاته بذاته ، فيحتاج في اثبات العالم إلى دليل . فالماهيات في منظره الاعلى كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء . فالوجود عنده هو مساوق الحق ليس بمجعول بل هو الحق المتحقق في عظموت جلاله وجبروت كبريائه . والماهيات أوعية تحققها هي الأذهان لا غير . وانما تنتزع وتعتبر من حدود أطوار الوجود وشؤونه وآياته . وتلك الحدود تعتبر بما يلينا لا بما يليه لأنها بما يليه لا حدود لها لقيامها بها كامواج البحر مثلا تعتبر حدودها بما يلينا لا بما يلي البحر لأنها لا حدود لها من تلك الجهة ، فافهم . وعلى ذلك التدقيق نبهت على أنه يصدق قولنا : الماهية ليست بموجودة ، ولا يصدق قولنا : الوجود ليس بموجود . قال المحقق الطوسي في المسألة الثالثة من ثاني المقصد الأول من تجريد الاعتقاد : كما تتحقق الحاجة في المركب فكذا في البسيط . قال الشارح القوشجي : اختلفوا في ان الماهيات الممكنة هل هي مجعولة بجعل جاعل أم لا على أقوال ثلاثة : الأول ما اختاره المصنف وهو انها كلها مجعولة بجعل الجاعل سواء كانت مركبة أو بسيطة .